رفيق العجم

254

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الاكتساب ، فعلى هذا لا جمع إلّا بتفرقة ، ويقولون فلان في عين الجمع ، يعنون استيلاء مراقبة الحق على باطنه ؛ فإذا عاد إلى شيء من أعماله عاد إلى التفرقة ؛ فصحة الجمع بالتفرقة . وصحة التفرقة بالجمع ؛ فهذا يرجع حاصله إلى أن الجمع من العلم باللّه ، والتفرقة من العلم بأمر اللّه ، ولابدّ منهما جميعا . ( سهرو ، عوا 2 ، 331 ، 5 ) - الجمع عين الفناء باللّه ، والتفرقة العبودية متّصل بعضها بالبعض . وقد غلط قوم وادّعوا أنهم في عين الجمع وأشاروا إلى صرف التوحيد وعطلوا الاكتساب فتزندقوا . وإنما الجمع حكم الروح ؛ والتفرقة حكم القالب . وما دام هذا التركيب باقيا فلابدّ من الجمع والتفرقة . وقال الواسطي : إذا نظرت إلى نفسك فرّقت وإذا نظرت إلى ربك جمعت ، وإذا كنت قائما بغيرك فأنت فان فلا جمع ولا تفرقة . ( سهرو ، عوا 2 ، 331 ، 10 ) - قد يريدون ( الصوفية ) بالجمع والتفرقة : أنه إذا أثبت لنفسه كسبا ونظر إلى أعماله فهو في التفرقة ، وإذا أثبت الأشياء بالحق فهو في الجمع ، ومجموع الإشارات ينبئ أن الكون يفرّق والمكوّن يجمع ، فمن أفرد المكوّن جمع ، ومن نظر إلى الكون فرّق ، فالتفرقة عبودية ، والجمع توحيد ؛ فإذا أثبت نظرا إلى كسبه فرّق ، وإذا أثبتها باللّه جمع ، وإذا تحقّق بالفناء فهو جمع الجمع ، ويمكن أن يقال : رؤية الأفعال تفرقة ، ورؤية الصفات جمع ، ورؤية الذات جمع الجمع . ( سهرو ، عوا 2 ، 331 ، 15 ) - الجمع : إشارة إلى حقّ بلا كون . ( عر ، تع ، 15 ، 1 ) - ما الجمع قلنا إشارة إلى حق بلا خلق وعليه يرد جمع الجمع . ( عر ، فتح 2 ، 133 ، 9 ) - الجمع عند بعض الطائفة إشارة من أشار إلى حق بلا خلق ، وقال أبو علي الدقاق الجمع ما سلب عنك ، وقالت طائفة منهم الجمع ما أشهدك الحق من فعله بك حقيقة ، وقال قوم الجمع مشاهدة المعرفة وحجته إيّاك نستعين ، وقال بعضهم الجمع إثبات الخلق قائما بالحق وجمع الجمع الفناء عن مشاهدة كل شيء سوى الحق ، وقال بعضهم الجمع شهود الأغيار باللّه وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية وفناء الإحساس بما سوى اللّه عند غلبات الحقيقة ، وقال بعضهم الجمع مشاهدة تصريف الحق الكل ومن نظم القوم في الجمع والفرق : جمعت وفرقت عني به * ففرط التواصل مثنى العدد فهذا قد ذكرنا بعض ما وصل إلينا من قولهم في الجمع وجمع الجمع . والجمع عندنا أن تجمع ما له عليه مما وصفت به نفسك من نعوته وأسمائه وتجمع مالك عليك ممّا وصف الحق به نفسه من نعوتك وأسمائك فتكون أنت أنت وهو هو ، وجمع الجمع أن تجمع ما له عليه وما لك عليه وترجع الكل إليه وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ( هود : 123 ) أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( الشورى : 53 ) ، فما في الكون إلا أسماؤه ونعوته غير أن الخلق ادعوا بعض تلك الأسماء والنعوت ومشى الحق دعواهم في ذلك فخاطبهم بحسب ما ادّعوه فمنهم من ادّعى في الأسماء المخصوصة به تعالى في العرف ومنهم من ادّعى في ذلك وفي النعوت الواردة في الشرع مما لا يليق عند علماء الرسوم إلا بالمحدثات . ( عر ، فتح 2 ، 516 ، 15 )